السيد هاشم البحراني
57
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وقال اللّه عزّ وجل في حال طفوليّته : وحَرَّمْنا عَلَيْه الْمَراضِع مِن قَبْل وقال تعالى : ولِتُصْنَع عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُك فَتَقُول هَل أَدُلُّكُم عَلى مَن يَكْفُلُه فَرَجَعْناك إِلى أُمِّك كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَن الآية « 1 » . هذا عيسى بن مريم قال اللّه عزّ وجل فيه : فَناداها مِن تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَل رَبُّك تَحْتَك سَرِيًّا إلى قوله إِنْسِيًّا « 2 » فكلّم أمّه وقت مولده وقال حين أشارت إليه قالوا كَيْف نُكَلِّم مَن كان فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتاب « 3 » إلى آخر الآية . فتكلّم عليه السلام وقت ولادته ، وأعطي الكتاب والنبوّة ، وأوصي بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيّام من مولده ، وكلّمهم في اليوم الثاني من مولده . وقد علمتم جميعا أن اللّه خلقني وعليّا من نور « 4 » واحد ، وإنّا كنّا في صلب آدم ، نسبّح اللّه تعالى ، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء ، يسمع تسبيحنا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطّلب ، وإن نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وأمّهاتنا حتّى تبيّن أسمائنا مخطوطة بالنور على جباههم . ثم افترق نورنا ، فصار نصفه في عبد اللّه ، ونصفه في أبي طالب عمّي ، وكان يسمع تسبيحنا من ظهورهما ، وكان أبي وعمّي إذا جلسا في ملاء من قريش ، وقد تبيّن نوري من صلب أبي ونور عليّ من صلب أبيه إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون أمهاتنا ، ولقد هبط حبيبي جبرئيل عليه السلام في وقت ولادة عليّ عليه السلام فقال « 5 » : يا حبيب اللّه اللّه يقرئك « 6 » السلام
--> ( 1 ) طه : 39 . ( 2 ) مريم : 24 - 26 . ( 3 ) مريم : 29 - 30 . ( 4 ) في روضة الواعظين : خلقني وعليّا نورا واحدا . ( 5 ) في روضة الواعظين : فقال لي . ( 6 ) في المصدر والبحار : يقرء عليك السلام .